ابن خلدون

273

تاريخ ابن خلدون

ابن عمه بوحمدين ثم تغلب على بسيط السوس وجاجأ بنى حسان من اعراب المعقل من مواطنهم بنواحي ملوية إلى بلاد الريف فارتحلوا إليه وعاث بهم في نواحي السوس وأطاع له كثير من قبائله فاستوفى جبايتهم وأجلب على عامل الموحدين بتار ودانت وضيق عليه المسالك وتفاقم أمره واتهم الوزير أبو محمد بن يونس بمداخلته وعثر على كتابه إلى علي بن يدر فأمر المرتضى باعتقاله وقتله سنة ثنتين وخمسين وأغزى أبا محمد بن اصال إلى بلاد السوس في عسكر الموحدين والجند وعقد له عليها فنزل تارودانت وتحصن علي بن يدر في تيونودين وزحف إليه ابن أصناك في عسكره فهزمه ابن يدر وقتل كثيرا منهم ورجع إلى مراكش مفلولا وأقام علي بن يدر على حاله من الخلاف وأغزاه المرتضى محمد بن علي ازلماط في عسكر من الموحدين سنة ستين فهزمهم وقتل ابن ازلماط فعقد المرتضى من بعده على السوس لوزيره أبى زيد بن بكيت فزحف إليه ودارت الحرب بينهما مليا وانقلب من غير ظفر واستفحل ابن يدر ببلاد السوس واستخدم الاعراب من الشبانات وذوي حسان واطاعته القبائل من بنيه وبنى كزولة وكانت لهم فتن وحروب يستظهر في أكثرها بذوي حسان ولما استولى أبو دبوس على مراكش سنة خمس وستين وفرغ من تمهيد ملكه بها اعتزم على الحركة إلى السوس ورحل من مراكش وقدم بين يديه يحيى بن وانودين لاحتشاد القبائل ومن بالجبل ثم أسهل من تامسكروط إلى بسيط السوس ونزل على بنى باداس وقبيلة ابن يدر على فرسخين من تيونودين وقصد تيزخت بنارودنت وعاين اثار الخراب الذي بها من عيث ابن يدر ولما بلغ حصن تيزخت خيم بساحته وحشد أمما من القبائل لحصاره وكان بو حمدين ابن عم علي بن يدر فحاصره أياما ولما اشتد عليه الحصار داخل علي بن زكدان من مشيخة بنى مرين كان في جملة أبى دبوس فداخله في الطاعة وتقبل السلطان طاعته على النزول عن حصنه ثم أعجله الحرب واقتحم عليهم الجلب ولجؤوا إلى الحصن وفر حمدين إلى بيت علي بن زكدان وأمره السلطان باعتقاله واستولى السلطان على الحصن وأنزل به بعض السادة لولايته وارتحل أبو دبوس إلى محاصرة على ابن يدر فحاصره أياما ونصب عليه المجانيق ولما اشتد عليه الحصار رغب في الإقالة ومعاودة الطاعة فتقبل وأقلع السلطان عن حصاره وقفل إلى حضرته ولما استولى بنو مرين على مراكش سنة ثمان وستين استبد علي بن يدر وتملك سوس واستولى على تارودنت والقرى وسائر أمصاره وقواعده ومعاقله وأرهف حده للأعراب فزحفوا عليه وكانت عليه الدبرة وقتل سنة ثمان وستين وقام بأمره على ابن أخيه عبد الرحمن ابن الحسن مدة ثم هلك وقام بأمرهم علي بن الحسن بن بدر ولما صار أبو علي بن السلطان